ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

58

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وإذا خلط العسل بالماء خفت حرارته ولين الطبيعة وأنزل الفضول الرديئة ، وفي كتاب البركة : قال صلى اللّه عليه وسلم : ( جعل اللّه البركة في العسل ، وفيه شفاء من جميع الأوجاع ) ، وقال أيضا : ( من شرب العسل في كل شهر مرة يريد به ما جاء به القرآن عوفي من سبعة وسبعين داء ) ، وقال : ( نعم الشراب العسل ) ، وقال : ( من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم البلاء ) ، وقال : ( عليكم بالعسل فوالذي نفسي بيده ما من بيت فيه عسل إلا وتستغفر الملائكة لأهل ذلك البيت ، فإن شربه رجل منهم دخل في جوفه ألف دواء ، وأخرج عنه ألف داء ، فإن مات وهو في جوفه لم تمس جسده النار ) ، وقال : ( عليكم بالشفاءين : القرآن والعسل ) ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( ما طلب الدواء لشيء أفضل من شربة عسل ) ، وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما لا يشكو قرحة ولا شيئا إلا طلى عليه العسل حتى الدمل ، ويقول : ( قد جعل اللّه فيه شفاء للناس ) ، وقال رجل : يا رسول اللّه ، أخي استطلق بطنه ، فقال : ( اسقه عسلا ) ، ثم أتاه فقال : فعلت فما زاده إلا استطلاقا ، فقال : ( اسقه عسلا ) ، ثم أتاه الثالثة فقال : فعلت فما زاده إلا استطلاقا ، فقال : ( صدق اللّه وكذب بطن أخيك اسقه عسلا ، اسقه عسلا ، فسقاه فبرئ ) ، ومن اعترض على هذا الحديث بأن الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل ، فكيف يوصف لمن به الإسهال ؟ قلنا له : أعلم أن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة ، ثم يكون داء في الساعة التي تليها ، العارض يعرض من غضب يحمي مزاجه أو هوى يتغير أو غير ذلك ، وجميع الأطباء مجمعون على المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف الزمان والسن والعادة والغذاء المألوف وقوة الطباع ، ويحتمل أن يكون هذا الإسهال في الشخص المذكور في الحديث من امتلاء أو هيضة ، فأمره صلى اللّه عليه وسلم بشرب العسل زاده إسهالا ، فزاده عسلا إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال ، ويكون الخلط الذي كان به يوافقه شرب العسل ، وقوله : أو هيضة : أعلم أن الهيضة دواء وهو أن يصيب الإنسان مغص وكرب يحدث بعدهما قيء واختلاف كما قاله في فقه اللغة ، وقد سبق مثل هذا في الكتاب قريبا عند البطيخ ، واللّه أعلم ، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : دواء البطون العسل ، وكان ابن سيرين إذا غدا إلى المصلى يلعق لعقات عسلا وقال : إنه يحبس علي البول ، والعسل جلاء غسال مفتح ، إذا استعمل أكلا وطلاء ينقي البشر